اسماعيل بن محمد القونوي

134

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنفسكم منتهيا إلى غيرها ضعيف والثانية للتبعيض لأنه أبلغ في التوبيخ أو لأن المراد العبيد والإماء مع أن المماليك عامة لهم وغيرهم . قوله : ( أن يستبدوا بتصرف فيه ) الاستبداد الاستقلال أي أن يستقلوا بدل من مفعول تخافون أي تخافون أن يستقلوا بالتصرف فيه بدون رأيكم . قوله : ( كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض ) إذا شاركه في ميراث أو مال مشترك أن يستقل بتدبيره والتصرف منشأ الخوف من استقلال العبيد كونهم عتقاء بوجه من الوجوه جملة تخافونهم خبر بعد آخر أو حال من ضمير الفاعل في سواء لأنه بمعنى مستوين وإفراده لكونه مصدرا في الأصل وفي قوله كما تخاف الأحرار الخ تنبيه على أن المراد بالأنفس غير المخاطبين من بني نوعه لاتصاله بهم نسبا أو دينا فيكون مجازا للمناسبة التامة بينهم وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 84 ] الآية . قوله : ( مثل ذلك التفصيل ) قد سبق الكلام فيه قريبا . قوله : ( نبينها فإن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال ) . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) ( بالإشراك ) فإن التمثيل الخ لأنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا ولذلك كثر في كلام اللّه تعالى في كتبه المنزلة عموما لا سيما في الإنجيل ضرب الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والحكماء والمتبادر من كلام مما تعلم أن قوله كذلك إشارة إلى التفصيل المذكور بعده والكاف للعينية لا للتشبيه وإنما ختم الكلام به إذ الأمثال بالقوة العقلية أشار إليه المصنف بل اتبع الذين إضراب عما فهم من قبله وهو انتفاعهم بهذا المثل الناطق بسوء أحوالهم والزاجر عن الإصرار عليها كأنه قيل لم يدركوا شيئا من الآيات المفصلة والأمثال المضروبة بل هم اتبعوا أهواءهم فوضع الموصول موضع ضميرهم لبيان علة الحكم وأنهم ظالمون في هذا الاتباع أيضا لأنه سبب للهرج والمرج أو ظالمون لأنفسهم لإلقائهم العذاب المخلد والشقاء المؤبد وفي التعبير بالاتباع مبالغة عظيمة في اتصافهم بالظلم فالمراد بالموصول إما قوم مخصوصون علم اللّه أنهم يموتون على الكفر كما يؤيده قوله فمن يهدي إلا به أو أريد به عام خص منه البعض وهي التائبون من الشرك . قوله : ( جاهلين لا يكفهم شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه ) جاهلين أي بغير علم حال من الفاعل لا يكفهم لا يمنعهم عن الشرك شيء « 1 » لأنهم لما كانوا جاهلين قوله : فإن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها لأن ضرب الأمثال لإدناء المتوهم إلى المعقول وإراءة المتخيل في صورة المحقق .

--> ( 1 ) وفيه إشارة إلى شرف العلم ولو كان في المشركين .